ننتظر تسجيلك هـنـا

 

 



همس التاريخي يختص هذا القسم بالتعرف على تاريخنا وتاريخ أجدادنا ,علماء,احداث,قادة غيرو التاريخ , شخصيات كان لها الاثر فى حياتنا.

الإهداءات

قصة التتار وبداية ظهورهم

قصة التتار وبداية ظهورهم د. راغب السرجاني بين أيدينا الآن حدث من الأحداث المهمَّة جدًّا في تاريخ المسلمين؛ بل في تاريخ

1 معجبون
موضوع مغلق
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 10-22-16, 12:52 AM
سيدة الحرف♔ متواجد حالياً
Egypt     Female
SMS ~ [ + ]
من عرف الله هانت مصيبته،
ومن أنس به زالت غربته
ومن رضي بالقضاء سعد
اوسمتي
وسام نجم الشهر وسام المحبة اهلا وسهلا وسام مالنا غنى عنه 
لوني المفضل Turquoise
 رقم العضوية : 469
 تاريخ التسجيل : 30 - 7 - 2016
 فترة الأقامة : 1054 يوم
 الإقامة : اقف على شرفات الرحيل
 المشاركات : 39,328 [ + ]
 التقييم : 40271
 معدل التقييم : سيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكيسيدة الحرف♔ ملكي
بيانات اضافيه [ + ]
قصة التتار وبداية ظهورهم



قصة التتار وبداية ظهورهم


د. راغب السرجاني







بين أيدينا الآن حدث من الأحداث المهمَّة جدًّا في تاريخ المسلمين؛ بل في تاريخ الأرض بصفة عامَّة.. وهو حدث ظهور قوَّة جديدة رهيبة على سطح الأرض في القرن السابع الهجري، وقد أدَّى ظهور هذه القوَّة إلى تغييرات هائلة في الدنيا بصفة عامَّة، وفي أرض الإسلام بصفة خاصة.

تلك القوَّة هي «دولة التتار»!

وقصَّة التتار عجيبة حقًّا؛ عجيبة بكل المقاييس، ولولا أنها مُوَثَّقة في كل المصادر -وبصورة تكاد تكون متطابقة في كثير من الأحيان- لقلنا: إنها خيال، أو أغرب من الخيال.
القصَّة عجيبة لأن التغيير فيها من ضعف إلى قوَّة، أو من قوَّة إلى ضعف لم يأخذ إلا وقتًا يسيرًا جدًّا؛ فما هي إلا أعوام قليلة جدًّا حتى يُعِزَّ الله دولة ويُذِلَّ أخرى، ثم تمرُّ أعوام أخرى قليلة فيُذِلُّ الله عز وجل الأولى ويُعِزُّ الأخرى!
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[آل عمران: 26].
والقصَّة عجيبة -أيضًا- للمبالغة الشديدة في الأحداث: المبالغة في الأرقام في كل حدث؛ المبالغة في أعداد القتلى، وفي أعداد الجيوش، وفي أعداد المدن المنهارة، وفي مساحات البلاد المحتلَّة، وفي أعداد الخيانات وأسلوبها.

بداية ظهور دولة التتار:
ظهرت دولة التتار في سنة (603هـ=1206م) تقريبًا، وكان ظهورها الأول في «منغوليا» في شمال الصين، وكان أول زعمائها هو «جنكيزخان[1]»[2].

و«جنكيزخان» كلمة تعني: قاهر العالم، أو ملك ملوك العالم، أو القوي.. حسب الترجمات المختلفة للغة المنغولية، واسمه الأصلي «تيموجين»، وكان رجلًا سفاكًا للدماء، وكان كذلك قائدًا عسكريًّا شديد البأس، وكانت له القدرة على تجميع الناس حوله، وبدأ في التوسُّع تدريجيًّا في المناطق المحيطة به، وسرعان ما اتَّسعت مملكته؛ حتى بلغت حدودها من كوريا شرقًا إلى حدود الدولة الخُوارِزمية الإسلامية غربًا، ومن سهول سيبريا شمالًا إلى بحر الصين جنوبًا، أي أنها كانت تضم من دول العالم حاليًّا: (الصين، ومنغوليا، وفيتنام، وكوريا، وتايلاند، وأجزاء من سيبيريا، وذلك إلى جانب مملكة لاوس، وميانمار، ونيبال، وبوتان).





ويُطلق اسم التتار -وكذلك المغول- على الأقوام الذين نشئوا في شمال الصين في صحراء «جوبي»، وإن كان التتار هم أصل القبائل بهذه المنطقة، ومن التتار جاءت قبائل أخرى مثل قبيلة «المغول»، وقبائل «الترك» و«السلاجقة» وغيرها، وعندما سيطر «المغول» -الذين منهم جنكيزخان- على هذه المنطقة أُطلق اسم «المغول» على هذه القبائل كلها.
وكان للتتار ديانة عجيبة، هي خليط من أديان مختلفة؛ فقد جمع جنكيزخان بعض الشرائع من الإسلام، والمسيحية، والبوذية، وأضاف من عنده شرائع أخرى، وأخرج لهم في النهاية كتابًا جعله كالدستور للتتار؛ وسمى هذا الكتاب بـ«الياسك» أو «الياسة» أو «الياسق»[3].
وكانت حروب التتار تتَّسم بأشياء خاصَّة جدًّا؛ مثل:
1- سرعة انتشار مُدهشة.
2- نظام محكم وترتيب عظيم.
3- أعداد ضخمة من البشر.
4- تَحَمُّل ظروف قاسية.
5- قيادة عسكرية بارعة.
6- أنهم بلا قلب!
فكانت حروبهم حروب تخريب غير طبيعية؛ فكان من السهل جدًّا أن ترى في تاريخهم أنهم دخلوا مدينة كذا أو كذا فدمَّرُوا كل المدينة وقتلوا سُكانها جميعًا؛ لا يُفَرِّقُون في ذلك بين رجل وامرأة، ولا بين رضيع وشاب، ولا بين صغير وشيخ، ولا بين ظالم ومظلوم، ولا بين مَدني ومحارب! إبادة جماعية مرعبة، وطبائع دموية لا تصل إليها أشدُّ الحيوانات شراسة.
وكما يقول الموفَّق عبد اللطيف[4] في خبر التتار: «وكأن قصدهم إفناء النوع، وإبادة العالم، لا قصد الملك والمال»[5].
7- رفض قبول الآخر، والرغبة في تطبيق مبدأ «القطب الواحد»! فليس هناك طرح للتعامل مع دول أخرى محيطة؛ والغريب أنهم كانوا يتظاهرون -دائمًا- بأنهم ما جاءوا إلاَّ ليُقيموا الدين، ولينشروا العدل، وليُخَلِّصُوا البلاد من الظالمين!
8- أنهم لا عهد لهم؛ فلا أيسر عندهم من نقض العهود وإخلاف المواثيق.. {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}[التوبة: 10]، كانت هذه صفة أصيلة مُلازمة لهم، لم يتخلَّوْا عنها في أي مرحلة من مراحل دولتهم منذ قيامها إلى أن سقطت.
هذه هي السمات التي اتَّصف بها جيش التتار، وهي صفات تتكرَّر كثيرًا في كل جيش لم يضع في حسبانه قوانين السماء وشريعة الله عز وجل؛ فالذي يملك القوَّة ويفتقر إلى الدين لا بُدَّ أن تكون هذه صورته؛ قد يتفاوتون في الجرائم والفظائع، لكنهم في النهاية مجرمون.
كانت حروب المرتدِّين قريبًا من هذا، كذلك حروب الفرس، وكذلك كانت حروب الرومان، وكذلك كانت حروب الصليبيين في الشام ومصر، وكذلك كانت حروب الصليبيين في الأندلس، ثم سار على طريقتهم بعد ذلك أتباعهم من المستعمرين الإسبان والبرتغال والإنجليز والفرنسيين والطليان واليهود.. ثم الأميركان!
قد يختلف الشكل الخارجي، وقد تختلف الوجوه والأجسام، لكنَّ القلوب واحدة؛ حقد وضغينة وشحناء وبغضاء على كل ما هو مسلم، أو كل ما هو حضاري.
وسبحان الله! إذ يقول في حقهم جميعًا: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}[الذاريات: 53].
[1] جنكيز خانتيموجين (550-624هـ = 1155-1226م):وُلد في «منغوليا في دولون بولداق، توجد اليوم في الأراضي الروسية»، أراد التوسع على حساب ممتلكات التتار، وكان النصر في صالح تيموجين سنة (600هـ) نودي به خاقانًا، وعُرف باسم «جنكيز خان»؛ أي إمبراطور العالم.
[2] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 10/335، 336.
[3] انظر: حافظ حمدي: الدولة الخوارزمية والمغول ص128، بسام العسلي: المظفر قطز ومعركة عين جالوت ص86.
[4] الموفق عبد اللطيف (557-629هـ= 1162-1231م): موفَّق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، المعروف بابن اللَّبَّاد، من فلاسفة الإسلام، كان عالمًا بأصول الدين والنحو واللغة والطب والفلسفة والتاريخ، في غاية الذكاء شافعيًّا محدثًا، وأحد العلماء المكثرين
من التصنيف. انظر: السيوطي: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 1/541، والسبكي: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 313، والزركلي: الأعلام 4/ 61.
[5] السيوطي: تاريخ الخلفاء ص403.


rwm hgjjhv ,f]hdm /i,vil




 توقيع : سيدة الحرف♔


قديم 10-22-16, 12:53 AM   #2


الصورة الرمزية سيدة الحرف♔
سيدة الحرف♔ متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 469
 تاريخ التسجيل :  30 - 7 - 2016
 المشاركات : 39,328 [ + ]
 التقييم :  40271
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
من عرف الله هانت مصيبته،
ومن أنس به زالت غربته
ومن رضي بالقضاء سعد
لوني المفضل : Turquoise
عمرو بن العاص وفتح مصر



عمرو بن العاص وفتح مصر


للكاتب

د. محمد عبدالمعطي محمد







هذا تقريب لمعنى من معاني الرجولة التي زرعها الإسلام في قلوب أتباعه.. يرسمها لنا مشهد تاريخي آخر لهؤلاء الرجال الأبطال من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم:

ها هو عمرو بن العاص الفاتح المؤمن العظيم رضي الله عنه يقف مع أبطاله على أبواب مصر.. وعظيم مصر يخشاه، ويرهب صولته.. يتمنى لو يتاح له بعض الوقت، أو يستطيع أن يغرى هؤلاء الأبطال بالانصراف عنه... ولنترك التاريخ يحدثنا من كتاب فتوح مصر: (أرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص يقول: إنكم قوم قد ولجتم في بلادنا، وألححتم على قتالنا، وطال مقامكم في أرضنا، وإنما أنتم عصبة يسيرة، وقد أظلّتكم الروم وجهّزوا إليكم ومعهم من العدّة والسلاح، وقد أحاط بكم هذا النيل، وإنما أنتم أسارى في أيدينا، فابعثوا إلينا رجالاً منكم نسمع من كلامهم، فلعلّه أن يأتي الأمر فيما بيننا وبينكم على ما تحبّون ونحبّ، وينقطع عنّا وعنكم هذا القتال قبل أن تغشاكم جموع الروم فلا ينفعنا الكلام ولا نقدر عليه، ولعلّكم أن تندموا إن كان الأمر مخالفا لطلبتكم ورجائكم، فابعث إلينا رجالا من أصحابكم نعاملهم على ما نرضى نحن وهم به من شيء. (هم الآن يحاولون التوصل إلى صلح أو وقت يرحمهم من هؤلاء الفاتحين المصرين على إزالة ظلمهم وبغيهم على المصريين سنين...) فلما أتت عمرو ابن العاص رسل المقوقس حبسهم عنده يومين وليلتين حتى خاف عليهم المقوقس، فقال لأصحابه: أترون أنهم يقتلون الرسل، ويحبسونهم، ويستحلّون ذلك في دينهم؟ وإنما أراد عمرو بذلك أن يروا حال المسلمين (هكذا كانت الرجال في الإسلام تفصح عن رجولتها وبطولتها بالحال والفعل؛ لا بالادعاء والقول... )، فردّ عليهم عمرو مع رسله، أنه ليس بيني وبينكم إلّا إحدى ثلاث خصال: إمّا أن دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وإن أبيتم فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإمّا أن جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. (هم دائما وأبدا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة يسيرون.. ما كان الجهاد أبدا في الإسلام إلا إعلاءً لراية النور في وجه كل ظلام في العالم إلى يوم الدين... فماذا تساوى كنوز الأرض مقابل أرواح تزهق وأطراف تقطع... ). فلما جاءت رسل المقوقس إليه، قال: لهم كيف رأيتموهم؟ قالوا (اسمع معي جيداً.. هذا المعنى الأرقى للحياة.. وهذه صفات الرجولة الحقة): "رأينا قوما الموت أحبّ إلى أحدهم من الحياة، والتواضع أحبّ إليه من الرفعة، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة ولا نهمة، إنما جلوسهم على التراب، وأكلهم على ركبهم، وأميرهم كواحد منهم، ما يُعرف رفيعُهم من وضيعهم، ولا السيّد فيهم من العبد، وإذا حضرت الصلاة لم يتخلّف عنها منهم أحد، يغسلون أطرافهم بالماء، ويخشعون في صلاتهم".



فقال عند ذلك المقوقس (وقد أذهله وجود رجال في ها العالم هكذا.. ولكنهم.. صناعة الاسلام!): والذي يحلف به لو أنّ هؤلاء استقبلوا الجبال لأزالوها، وما يقوى على قتال هؤلاء أحد، ولئن لم نغتنم صلحهم اليوم وهم محصورون بهذا النيل، لم يجيبونا بعد اليوم إذا أمكنتهم الأرض، وقووا على الخروج من موضعهم. فردّ إليهم المقوقس رسله ابعثوا إلينا رسلا منكم نعاملهم، ونتداعى نحن وهم إلى ما عساه أن يكون فيه صلاح لنا ولكم.



فبعث عمرو بن العاص عشرة نفر، أحدهم عبادة بن الصامت (أحد الأسود التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم).



حدثنا سعيد بن عفير، قال: أدرك الإسلام من العرب عشرة نفر طول كلّ رجل منهم عشرة أشبار( أي كانوا أطفالا، ولكن أطفال الإسلام أبطال!)، عبادة بن الصامت أحدهم.



قال: وأمره عمرو أن يكون متكلّم القوم، وألّا يجيبهم إلى شيء دعوه إليه إلّا إحدى هذه الثلاث خصال؛ فإن أمير المؤمنين قد تقدّم إلىّ في ذلك، وأمرني ألّا أقبل شيئًا سوى خصلة من هذه الثلاث خصال). (وكان عبادة بن الصامت أسود، فلما ركبوا السفن إلى المقوقس، ودخلوا عليه، تقدّم عبادة، فهابه المقوقس لسواده فقال: نحّوا عنّى هذا الأسود، وقدّموا غيره يكلمني (نفس العنصرية.. ورثوها كابراً عن كابر، ولذلك لم يتعب الإسلام أبداً - وهو دين العدل والمساواة بين كل البشر - في جمع القلوب حوله والعقول والأرواح النقية التي تريد للإنسان مكانه الطبيعي في سلسلة الرِقى، وفى درجات التكريم الإلهي)، فقالوا جميعاً: إنّ هذا الأسود أفضلنا رأياً وعلما، وهو سيّدنا وخيرنا والمقدّم علينا، وإنما نرجع جميعاً إلى قوله ورأيه، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره به، وأمرنا بأن لا نخالف رأيه وقوله، قال: وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم؟ وإنما ينبغي أن يكون هو دونكم، قالوا: كلّا، إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعاً، وأفضلنا سابقةً وعقلاً ورأياً، وليس ينكر السواد فينا (لأن المعيار الوحيد للتمييز بين البشر في الإسلام - وهو الأرِقى في أي فكر صحيح - هو التفاضل بالخيرية في القلوب وبالأعمال الصالحة النافعة ).



فقال المقوقس لعبادة: تقدّم يا أسود، وكلمني برفق؛ فإني أهاب سوادك، وإن اشتدّ كلامك علي ازددت لذلك هيبة! فتقدّم إليه عبادة، فقال: قد سمعت مقالتك، وإنّ فيمن خلّفت من أصحابي ألف رجل أسود، كلّهم أشدّ سوادا منى وأفظع منظراً ولو رأيتهم لكنت أهيب لهم منك لي، وأنا قد وليت، وأدبر شبابي، وإني مع ذلك بحمد الله ما أهاب مائة رجل من عدوّى لو استقبلوني جميعاً، وكذلك أصحابي، وذلك أنّا إنما رغبتنا وهمّتنا الجهاد في الله واتباع رضوانه، وليس غزونا عدوّنا ممّن حارب الله لرغبة في دنيا، ولا طلبا للاستكثار منها؛ إلا أن الله قد أحلّ ذلك لنا، وجعل ما غنمنا من ذلك حلالاً، وما يبالى أحدنا أكان له قنطار من ذهب، أم كان لا يملك إلّا درهما! لأن غاية أحدنا من الدنيا أكلة يأكلها يسدّ بها جوعته لليله ونهاره، وشملة يلتحفها، فإن كان أحدنا لا يملك إلا ذلك كفاه، وإن كان له قنطار من ذهب أنفقه في طاعة الله واقتصر على هذا الذي بيده ويبلغه ما كان في الدنيا، لأن نعيم الدنيا ليس بنعيم ورخاءها ليس برخاء، إنما النعيم والرخاء في الآخرة، وبذلك أمرنا ربنا، وأمرنا به نبيّنا، وعهد إلينا ألا تكون همّة أحدنا من الدنيا إلا ما يمسك جوعته، ويستر عورته، وتكون همّته وشغله في رضا ربّه وجهاد عدوّه. (هكذا كانوا يُرهبون.. لأنهم سموا في ذلك النهج الرباني حتى صاروا فوق الدنيا وأطماعها.. فداءً للنور والحق.. هل أدركنا الآن لماذا نزعت المهابة لنا من صدور أعدائنا). لما سمع المقوقس ذلك منه، قال لمن حوله: هل سمعتم مثل كلام هذا الرجل قطّ! لقد هبت منظره، وإنّ قوله لأهيب عندي من منظره؛ إنّ هذا وأصحابه أخرجهم الله لخراب الأرض (أو لعمارها يا منكوس البصيرة!) ما أظنّ ملكهم إلا سيغلب على الأرض كلّها.



ثم أقبل المقوقس على عبادة بن الصامت، فقال: أيّها الرجل الصالح، قد سمعت مقالتك، وما ذكرت عنك وعن أصحابك، ولعمري ما بلغتم ما بلغتم إلا بما ذكرت، وما ظهرتم على من ظهرتم عليه إلا لحبّهم الدنيا ورغبتهم فيها، وقد توجّه إلينا لقتالكم من جمع الروم ما لا يحصى عدده قوم معروفون بالنجدة والشدّة، ما يبالى أحدهم من لقي، ولا من قاتل، وإنّا لنعلم أنكم لن تقووا عليهم، ولن تطيقوهم لضعفكم وقلّتكم (دائما.. سلاحهم الأخير والأمكر.. حرب الأعصاب والإبهار الاعلامي لرمى الرعب في الصدور وتصوير جنودهم الشواذ بالأسود.. والتهويل والتهديد.. ووالله ما ينتصرون أبدا إلا بضعف قلوب أهل الحق، وانخذالهم عن نصرة عقيدتهم وتفرِقهم)، وقد أقمتم بين أظهرنا أشهرا، وأنتم في ضيق وشدّة من معاشكم وحالكم، ونحن نرِق عليكم لضعفكم وقلّتكم وقلّة ما بأيديكم؛ ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكلّ رجل منكم دينارين دينارين؛ ولأميركم مائة دينار، ولخليفتكم ألف دينار، فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوام لكم به (وإن لم تنفع العصا فمعهم الجزرة، هكذا يغرون القلوب الضعيفة بالدنيا فتلين فتُستعبد لهم).



فقال عبادة بن الصامت: يا هذا؛ لا تغرنّ نفسك ولا أصحابك، أمّا ما تخوّفنا به من جمع الروم وعددهم وكثرتهم، وأنّا لا نقوى عليهم فلعمري ما هذا بالذي تخوّفنا به، ولا بالذي يكسرنا عمّا نحن فيه، إن كان ما قلتم حقّا فذلك والله أرغب ما يكون في قتالهم، وأشدّ لحرصنا عليهم؛ لأن ذلك أعذر لنا عند ربّنا إذا قدمنا عليه، إن قتلنا من آخرنا كان أمكن لنا في رضوانه وجنّته، وما من شيء أقرّ لأعيننا، ولا أحبّ إلينا من ذلك؛ وإنّا منكم حينئذ لعلى إحدى الحسنيين؛ إمّا أن تعظم لنا بذلك غنيمة الدنيا إن ظفرنا بكم، أو غنيمة الآخرة إن ظفرتم بنا، وإنها لأحبّ الخصلتين إلينا بعد الاجتهاد منّا، وإن الله عزّ وجلّ قال لنا في كتابه: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 249]، وما منّا رجل إلا وهو يدعو ربّه صباحا ومساء أن يرزقه الشهادة، وألّا يردّه إلى بلده ولا إلى أرضه ولا إلى أهله وولده، وليس لأحد منا همّ فيما خلّفه، وقد استودع كلّ واحد منا ربّه أهله وولده؛ وإنما همّنا ما أمامنا. وأمّا قولك: إنا في ضيق وشدّة من معاشنا وحالنا؛ فنحن في أوسع السعة لو كانت الدنيا كلّها لنا ما أردنا منها لأنفسنا أكثر مما نحن عليه. (هكذا تكلمت العقيدة، وأجاب اليقين.. صوت الرجولة في الإسلام صوت الإيمان.. وحينما ضعف الإيمان وهنت الرجولة).. فانظر الذي تريد فبيّنه لنا، فليس بيننا وبينكم خصلة نقبلها منك، ولا نجيبك إليها إلّا خصلة من ثلاث، فاختر أيّها شئت، ولا تطمع نفسك في الباطل؛ بذلك أمرني الأمير، وبها أمره أمير المؤمنين، وهو عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم من قبل إلينا، إمّا أجبتم إلى الإسلام الذي هو الدين الذي لا يقبل الله غيره، وهو دين أنبيائه ورسله وملائكته، أمرنا الله أن نقاتل من خالفه ورغب عنه حتى يدخل فيه، فإن فعل كان له ما لنا وعليه ما علينا، وكان أخانا في دين الله؛ فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك، فقد سعدتم في الدنيا والآخرة، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحلّ أذاكم، ولا التعرّض لكم، فإن أبيتم إلا الجزية فأدّوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم، ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم، إذ كنتم في ذمّتنا، وكان لكم به عهد علينا، وإن أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت من آخرنا، أو نصيب ما نريد منكم؛ هذا ديننا الذي ندين الله به، ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينه غيره، فانظروا لأنفسكم..)[1] ا.هـ.


 
 توقيع : سيدة الحرف♔



قديم 10-22-16, 12:57 AM   #3


الصورة الرمزية أنفآسك تكفيني >>
أنفآسك تكفيني >> متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  24 - 9 - 2013
 المشاركات : 28,928 [ + ]
 التقييم :  18700
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



يعطيك العافية رحيل روح...

على الطرح الرائع

لا حرمنا جديدك


 

قديم 10-22-16, 06:57 PM   #4


الصورة الرمزية همس الحروف♔
همس الحروف♔ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 33
 تاريخ التسجيل :  12 - 4 - 2014
 المشاركات : 59,630 [ + ]
 التقييم :  67024
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
الانكسار يَخلُفه ألمَ لاَيُداويه إلاّ الصَمت.
لوني المفضل : Darkred
افتراضي



تسلم أيدك ع الانتقاء المميز
بانتظارجديدك بكل شوق
ودي وشذى الورد..


 
 توقيع : همس الحروف♔




بداخلنا وجع لا يعلم به احد ولا يؤلم احد الا انفسنا ..
يارب أسكب على قلبي سكينة أتجاهل بها كل شيئ يؤلمني.



قديم 10-23-16, 02:06 AM   #5


الصورة الرمزية صمت الوداع
صمت الوداع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 70
 تاريخ التسجيل :  10 - 8 - 2014
 المشاركات : 793 [ + ]
 التقييم :  170
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي



الله يـع’ـــطــيك الع’ــاأإأفــيه ..
بنتظـأإأإأر ج’ـــديــــدك الممـــيز ..
.. تقــبل ــي م’ـــروري ..
كل أإألــــ ود وباأإأإقــة ورد


 

قديم 10-23-16, 02:07 AM   #6


الصورة الرمزية أميره الصمت
أميره الصمت غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 73
 تاريخ التسجيل :  17 - 8 - 2015
 المشاركات : 819 [ + ]
 التقييم :  430
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Beige
افتراضي



عساكـ على القوهـ وفي انتظارجديدك
جنائن الورد لك ولقلمك الرائع
دمت بود


 

قديم 10-23-16, 02:07 AM   #7


الصورة الرمزية غريق بعيونك
غريق بعيونك غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 99
 تاريخ التسجيل :  24 - 9 - 2015
 المشاركات : 1,447 [ + ]
 التقييم :  410
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Dimgray
افتراضي



يعطيك العافيه وتسلم الأيادي المتألقه
على روعة ماخطت لنا من ابجديات وحروف ماسيه
بإنتظار روائعك القادمه بشوووق


 

قديم 10-23-16, 02:08 AM   #8


الصورة الرمزية الصمت هيبة
الصمت هيبة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 200
 تاريخ التسجيل :  19 - 4 - 2015
 المشاركات : 2,481 [ + ]
 التقييم :  410
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Dimgray
افتراضي



سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا
اعذب التحايا لك


 

قديم 10-24-16, 12:24 AM   #9


الصورة الرمزية قيثارة شجن
قيثارة شجن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 408
 تاريخ التسجيل :  17 - 5 - 2016
 المشاركات : 3,669 [ + ]
 التقييم :  519
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Azure
افتراضي



ابداع بطرحك وذووق بانتقائك الرائع
اكاليل شكرا لك عزيزتي

على هذا الجهد و الطرح المفيد

بمحتواه ومظمونه

سلمت يمناك على الجلب المميز

تقديري واطيب امنياتي لسموك


 
 توقيع : قيثارة شجن




قديم 10-25-16, 03:21 AM   #10


الصورة الرمزية عنود الصيد
عنود الصيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 67
 تاريخ التسجيل :  5 - 8 - 2015
 المشاركات : 646 [ + ]
 التقييم :  102
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Indianred
افتراضي



سلمت يمناك على ماقدمت وسلمت عيناك على ماانتقت

ننتظر منك هطول ابداعاتك الجميله

لك منى اجمل تحيه


 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

قصة التتار وبداية ظهورهم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض التفاصيل عدد الأعضاء الذين شاهدوا الموضوع : 0
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


RSS RSS 2.0 XML MAP

الساعة الآن 11:36 AM
أرشفه ودعم وتطوير استضافة تعاون


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO By LjR7 Company
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75